مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

449

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

النحاس قدراً - وجب على الغاصب ضمانه ، وحقّ للمالك المغصوب منه تضمينه ، بأن يدفع له مثله إن كان مثليّاً ، وقيمته إن كان قيميّاً ، فمن حقوق المغصوب منه ردّ عين المغصوب والثمار والغلّة ونحوهما إذا كانت باقية بحالها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 1 » . وليس في هذا الإقدام خصوصية ؛ إذ الضمان يثبت بوضع اليد أو التصرّف في المال على وجه الضمان أو ما شابه ذلك ، فليست الأحكام مترتبة على الإقدام بعنوانه وإن ورد في كلماتهم كتعبير لغوي عن الفعل نفسه . وأمّا سقوط الضمان فله موارد كثيرة في الفقه ، ومن جملة المسقطات في ظاهر كلماتهم هو الإقدام ؛ بمعنى أنّ المالك البالغ العاقل إذا أقدم على إسقاط احترام ماله وبنى على عدم العوضية وأنّ الخسارة المالية على نفسه ، سقط الضمان . ومنشأ كونه مسقطاً للضمان : أنّ السبب للضمان إنّما هو احترام ماله ، وهو قد أسقطه بنفسه . وما دلّ من الخبر على أنّه « لا يحلّ مال امرئ إلّابطيب من نفسه » « 2 » ، فإذا أقدم على عدم الضمان فقد طابت نفسه في تصرّف الغير به بلا عوض ، فلا وجه للضمان . وما دلّ من الروايات الكثيرة على جواز الإباحة والعطية والتبرّع بالأعمال والأموال من دون غرامة على المتبرّع إليه . وما ورد في أدلّة الضرر والضرار من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلع النخلة « 3 » من دون ضمان ؛ نظراً إلى أنّ صاحبه أسقط احترامه وأقدم على ضرر نفسه وفقاً لبعض التخريجات المذكورة في قاعدة ( لا ضرر ) . ومن ذلك يظهر أنّ الضمان إنّما هو لرفع ضرر المالك المنفي في الشرع ، فإذا أقدم المالك على ضرر نفسه بنفسه فلا وجه للضمان . وقد تعرّض الفقهاء لنفي الضمان - إذا أقدم المالك على إسقاط احترام ماله - في مواضع عديدة من الفقه نشير إليها إجمالًا فيما يلي : 1 - صرّح الفقهاء بأنّه إذا تلف المبيع عند المشتري في البيع الفضولي ، فلا يجوز للمشتري الرجوع إلى البائع فضولية لأخذ الثمن إذا كان المشتري عالماً بالفضولية ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 4 » . وعلّلوه بأنّ المشتري قد أقدم على ذلك . ( انظر : فضولي ) 2 - إذا أقدم المشتري على الشراء مع العلم بالعيب الموجود في المبيع ، فإنّه لا ضمان على البائع « 5 » ؛ لأنّ المشتري

--> ( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 224 ، ح 106 ( 2 ) عوالي اللآلئ 1 : 222 ، ح 98 ( 3 ) الوسائل 25 : 427 - 428 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 1 ( 4 ) التذكرة 10 : 18 . وانظر : الإيضاح 1 : 421 . جامع المقاصد 4 : 77 . الحدائق 18 : 392 ( 5 ) الغنية : 222 . السرائر 2 : 305 . التحرير 2 : 369 . الدروس 3 : 282 . جامع المقاصد 4 : 331 . الروضة 3 : 498 . الحدائق 19 : 61